السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
78
مختصر الميزان في تفسير القرآن
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ الآية ؛ وقال تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً الآية . وتوسيط التوبة بين الأمرين بالهبوط مشعر بأن التوبة وقعت ولما ينفصلا من الجنة وإن لم يكونا أيضا فيها كاستقرارهما قبل ذلك . يشعر بذلك أيضا قوله تعالى : وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ الآية ؛ بعد ما قال لهما : لا تقربا هذه الشجرة فأتى بلفظه تلكما وهي إشارة إلى البعيد بعد ما أتى بلفظة هذه وهي إشارة إلى القريب وعبر بلفظة نادى وهي للبعيد بعد ما أتى بلفظة قال وهي للقريب فافهم . واعلم أن ظاهر قوله تعالى : وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ الآية ؛ وقوله تعالى : قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ الآية ؛ أن نحوة هذه الحياة بعد الهبوط تغاير نحوها في الجنة قبل الهبوط ، وان هذه حيوة ممتزجة حقيقتها بحقيقة الأرض ذات عناء وشقاء يلزمها أن يتكون الانسان في الأرض ثم يعاد بالموت إليها ثم يخرج بالبعث منها . فالحياة الأرضية تغاير حيوة الجنة فحياتها حيوة سماوية غير أرضية . ومن هنا يمكن ان يجزم أن جنة آدم كانت في السماء ، وإن لم تكن جنة الآخرة جنة الخلد التي لا يخرج منها من دخل فيها . نعم : يبقى الكلام في معنى السماء ولعلنا سنوفق لاستيفاء البحث منه ، إن شاء اللّه تعالى . بقي هنا شيء وهو القول في خطيئة آدم فنقول ظاهر الآيات في بادي النظر وإن كان تحقق المعصية والخطيئة منه عليه السّلام كما قال تعالى : فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ، وقال تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ، الآية ، وكما اعترف به فيما حكاه اللّه عنهما : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ الآية .